نجيب الدين السمرقندي

239

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الفصل الثامن : علل الطبقة العنبية ] وهي طبقة ثخينة الجرم ظاهرها صلب لأنها تلاقى به القرنية وباطنها لين كأنه لحم اسفنجى ذو خمل وخشونة وفائدة ذلك أن يجد الماء المقدوح خشونة يتعلّق بها ولا يعود إلى الحدقة وأن يكون ما ينفذ إلى العين من الفضول يمنعه ذلك الخمل من الوصول إلى الحدقة وأن يمسك البيضية لكيلا يتبدّد . ولونها الطبيعي عند « أرسطو » هو الأكحل فإنه يجمع البصر ويقوّيه ويعدّل الضوء وعند « جالينوس » هو الأزرق لأن الأكحل يكثف الروح تكيثفا شديدا ويجمعه جمعا مستكرها ويغلظه والأزرق لما فيه من البياض يبسط الروح ويخلخله ويزيد في مادته فيقوى البصر بذلك . قال « الشيخ » : كأنه يخلط الجد بالهزل أي إفراط « جالينوس » في مدح الزرقة وتثليب الكحلة بسبب أنه كان شديد الزرقة وكان « أرسطو » أكحل وأقلّ زرقة . وفي وسطها ثقبة محاذية للجليدية ينفذ فيها النور مثل ثقبة العنب عند نزعه من العنقود ولهذا سميّت عنبية وبعضهم لا يعدّونها مع الشبكية والعنكبوتية على ما بيّناه ومع الملتحمة على ما بيّنّاه طبقة ويستدلّون عليه بأنها ثابتة من المشيمية ويكونان معا طبقة واحدة وتكون الطبقات عندهم ثلاثا وهي تختص بخمس علل : أحدها : القرحة التي تخرج فيها . وعلامتها : أن تكون أولا بثرة بإزاء الحدقة أي سواد العين ؛ لأن العنبية لا تجاوز السواد وهذا هو الفرق بين أن البثرة فيها أو في الملتحمة حمراء بخلاف ما